Sunday, October 30, 2011

روسيا هي أمي: ماريا القبطية

قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم: “دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ".

معلومة أخرى منتشرة بيننا هي أن الرسول -صلى الله عليه و سلم- قد تزوج من مارية "القبطية". أي أنه تزوّج من مصرية مسيحية.

خطأ …

السيدة ماريا القبطية -رحمها الله- كانت مصرية نصرانية, ولكنها أسلمت قبل أن تقابل رسول الله صلى الله عليه وسلّم. فهى لاتزال قبطية (أي مصرية) و لكن رسول الله دخل بها و هي مسلمة و أنجبت له ابنه إبراهيم و ماتت و هي مسلمة.

و هي ليست زوجته, و لكنها كانت أمة عنده (ملكة يمين).

و لذلك أتساءل بعد هذا التوضيح: هل لا تزال عند من يعرف هذا أي "فشخرة و منظرة" بأن الرسول تزوج من مسيحية؟ أو أن إحدى زوجات الرسول مصرية؟ نعم كانت محببة لرسول -الله صلى الله عليه وسلّم- و لكنها لم تكن زوجته, و لم تكن بالطبع مسيحية. و لذلك فلنترك هذه الأوهام و نكمل حياتنا دون أي "فشخرة فارغة”.



"فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"

Sunday, October 23, 2011

روسيا هي أمي : ادخلوها آمنين



قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم: “دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ".


روسيا هي أمي" هي سلسلة تدوينات تهدف لهدم كل التصورات و الشعارات الفارغة التي يطلقها المصريون على بلدهم و أنفسهم ليعطوا لأنفسهم مميزات يدّعون انفراد مصر بها. الهدف من هذه السلسلة هو العودة للواقع و البعد عن أساطير الأولين التي تجعل المصري يفتخر -مثلا- بالآثار التي يكتفي بالمطالبة بالأموال لرؤيتها, دون أي خجل من الاستمرار في العيش على بقايا حضارة بائدة. و عدم وجود أي نيه لصنع حضارة خاصة به!
السلسلة قد تتسم في بعض الأحيان بالسخرية و شدة اللفظ لكي تشابه النمط السائد في عقول الأغلبية المصرية التي أصبحت لا تتفاهم إلا بهذا الأسلوب. انتهت المقدمة, و الآن مع الجزء الأول.

الجزء الأول: ادخلوها آمنين

كثيرا ما يتباهى المصريون بتفضيل القرآن لهم (تماما مثلما فعل يهود مصر في كتابهم و من بعدهم مسيحيو العالم!), حيث يذكرون بكل فخر الآية التي تقول: “ ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ” دون أي يعلموا أي شيء عن هذه الجملة, لا حرف قبلها ولا حرف بعدها! رغم أنهم إذا أتعبوا عقولهم الصدئة قليلا و قرأوا الآية كاملة فلربما بدؤوا ينظرون للواقع بعيدا عن القبلية المنتنة التي لا جدوى منها. فالآية تقول: “ فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين(سورة يوسف : 99) , و بالخروج أكثر للصورة الكبيرة سيجدون قصة سيدنا يوسف بالكامل و بها المقدمات لذكر هذه الآية.

الخلاصة هي اختصاص أهل سيدنا يوسف بالآية , و في تفسير آخر: اختصاص أهل مصر في هذه الفترة ببركة أسرة النبوة التي قدمت إليها خلال فترة الجدب و الجفاف.

هذا التفسير من كتاب "تفسير القرآن العظيم" لـ "ابن كثير" :
[ ص: 411 ] ( فلما دخلوا على يوسف آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ( 99 ) ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ( 100 ) )
يخبر تعالى عن ورود يعقوب ، عليه السلام ، على يوسف - عليه السلام - وقدومه بلاد مصر ، لما كان يوسف قد تقدم إلى إخوته أن يأتوه بأهلهم أجمعين ، فتحملوا عن آخرهم وترحلوا من بلاد كنعان قاصدين بلاد مصر ، فلما أخبر يوسف ، عليه السلام ، باقترابهم خرج لتلقيهم ، وأمر [ الملك ] أمراءه وأكابر الناس بالخروج [ مع يوسف ] لتلقي نبي الله يعقوب ، عليه السلام ، ويقال : إن الملك خرج أيضا لتلقيه ، وهو الأشبه .
وقد أشكل قوله : ( آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر ) على كثير من المفسرين ، فقال بعضهم : هذا من المقدم والمؤخر ، ومعنى الكلام : ( وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) وآوى إليه أبويه ، ورفعهما على العرش .
وقد رد ابن جرير هذا . وأجاد في ذلك . ثم اختار ما حكاه عن السدي : أن يوسف آوى إليه أبويه لما تلقاهما ، ثم لما وصلوا باب البلد قال : ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين )
وفي هذا نظر أيضا; لأن الإيواء إنما يكون في المنزل ، كقوله : ( آوى إليه أخاه ) وفي الحديث : " من آوى محدثا " وما المانع أن يكون قال لهم بعدما دخلوا عليه وآواهم إليه : ( ادخلوا مصر ) وضمنه : اسكنوا مصر ( إن شاء الله آمنين ) أي : مما كنتم فيه من الجهد والقحط ، ويقال ، والله أعلم : إن الله تعالى رفع عن أهل مصر بقية السنين المجدبة ببركة قدوم يعقوب عليهم ، كما رفع بقية السنين التي دعا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل مكة حين قال : " اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف " ، ثم لما تضرعوا إليه واستشفعوا لديه ، وأرسلوا أبا سفيان في ذلك ، فدعا لهم ، فرفع عنهم بقية ذلك ببركة دعائه ، عليه السلام .


و بعد قراءة التفسير, و ربما زيادة البحث لتصدّقوا ما أقول, و بعد – و هو الأهم- إعمال العقول و التفكير جيدا: بأي دليل يتفاخر المصريون بالأمن الإلهى الذي اختصهم به الله؟ هل الحماية المزعومة و التي يبرهن عليها المصريون كانت آتية دون أي تعب من المصريين؟ هل أرسل الله الطير الأبابيل لحماية مصر؟ إن المصريين القدامى قد أخذوا بالأسباب في تطوير جيوشهم و مناوراتهم فأيدّهم الله بالنصر, فكان نصرا مستحقا, لا معجزة لهذا "الشعب المختار" !



فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"

Friday, September 16, 2011

Alien vs Bonafkha




في يوم ليس ببعيد, و على كوكب بعيد, كانت إحدى صور الحياة الذكية تلقي نظرة روتينية على الكوكب الحيّ –كوكب الأرض. و أثناء تفحّص مناطق الكوكب المختلفة, سقطت عين المراقب على منطقة في الشرق الأوسط فوجد شيئا جديدا لم يره من قبل. شكل جديد من أشكال الحياة يمشي على قدمين مثل الإنسان, لكن تكوين الرأس و الأعين الضخمة اللامعة و طرف القدم المدبب لا يشبه الإنسان الذي يعرفونه جيدا. و لذلك قام المراقب بالإسراع إلى مركز المراقبة للإبلاغ, و لم يهدأ الكوكب بعد هذا الخبر.

هل هذا الكائن هو بعض أفراد الكوكب البعيد الذين هربوا للأرض للاختباء في آخر زيارة؟ هل أسطورة زواج الآلهة من بني الإنسان حقيقية و هذا الكائن هو نتاج ذلك الزواج؟ هل تلك إحدى صور الحياة المتقدمة على الأرض و التي لم يرونها من قبل؟ هل الإنسان يمتلك أفرادا و أجناسا متقدمة يخفيها عنهم؟ و للفصل في هذا الأمر كان لابد من إرسال أحد الجواسيس لدراسة هذا الكائن. و لكن هناك مشكلة, أن الهؤلاء الفضائيون كانوا قد أبرموا عقدا مع أهل الغرب –الأمريكان كما يحبون أن يطلق عليهم-  ينصّ على أن الفضائيين لا يهبطون إلا في مناطق سيطرة أهل الغرب –سواء في حالات التبادل العلمي و التجاري أو في حالات الغزو التي كانت ستحدث قريبا. لذلك كان القرار بأن يتسلل الجاسوس على سفينة صغيرة إلى منطقة الشرق الأوسط و يحاول أن يبتعد عن القواعد العسكرية للإنسان الغربي لأنه –أي الكائن الفضائي- يشكّ في أن الإنسان الغربي يخفي عنه شيئا في هذه المنطقة المليئة بالحروب و التفجيرات, بل ربما يكون الإنسان الغربي يحاول أن يبيد هذا الكائن الغامض دون أن يعلم الفضائيون شيئا عن الأمر.

تم التسلل بصعوبة عن طريق الهبوط على البر الشرقي للمنطقة المائية التي تفصل الإنسان الغربي الأبيض عن باقي أهل الكوكب الملوّنين. و نتيجة هذا الهبوط البعيد, كان لزاما على الجاسوس أن يعبر مسافات كبيرة تجاه الشرق دون أن يلفت الأنظار. و لذلك تنكّر في شكل يشبه الكائن المرسل لدراسته, و كل أمله أن يكون هذا الزيّ سببا لحمايته لا هلاكه. و في الطريق وجد شيئا غريبا, هذا الكائن الغامض يوجد له بعض الأقارب الملونين الرأس و الجسد, بعكس العيّنات السوداء التي رأوها من مركز المراقبة. و لأن هؤلاء الأقارب القليلين الملونين لايبدو أنهم يشكلون مصدر خطورة و يختلطون بباقي بني الإنسان في سلام, بدأ الجاسوس يشعر بالهدوء النسبي و قرر إكمال الرحلة لدراسة الكائن الأسود الغامض في مراكز تجمّعه.

وصل الجاسوس لأحد مراكز تجمّع هذا الكائن, و بدأ يلاحظ تصرّفات لم تحدث مع الكائنات الملونة. كلما تحرك وجد بني الإنسان و بني الكائن الغامض ينظرون له نظرات طويلة. بعض بني الإنسان يظهرون بعض العداء الذي قد لا يظهر على وجوههم و لكن الجاسوس يستطيع استشعاره, و بنو الكائن الغامض ينظرون و يصدرون أصواتا حادة و يستطيع استشعار سعادتهم. الشيء المشترك بين الاثنين هو كلمة واحدة "بونفخة". قرر الجاسوس أن ينفّذ الجزء الأهم في الخطة, وهو الانفراد بأحد هذه الكائنات ليستطيع اختطافه و العودة به إلى مركز الأبحاث لدراسته.

راقب الجاسوس أحد الكائنات و هو يدخل سفينته الأرضية و ينطلق بها على طريق ممهد شبه خال. ها قد جاءت الفرصة. استطاع الجاسوس أن يحدث خللا بهذه السفينة البدائية لكي يتوقف قائدها. و بمجرد أن فتح الباب للنزول كان الجاسوس في انتظاره. و هنا حدث ما لم يكن متوقعا, فقد صاحبت الكائن في النزول سحابة غير مرئية من مواد كيميائية غريبة, و كانت من التركيز بأن آذت أعين الجاسوس و لم يتمكن من رؤية ما حوله و أخذ يترنّح. و أثناء حركته غير الواعية وجد نفسه في طريق سفينة أرضية أخرى قادمة بسرعة عالية صدمته و ألقت به في الهواء ثم بعيدا عن الطريق. فنزل من السفينة المسرعة أحد بني البشر ليرى ما حدث. فما كان من الجاسوس إلا أن جرى بصعوبة داخل المساحة الصفراء الشاسعة الغير ممهدة لكي لا يفتضح أمره و يموت بعيدا عن الأعين. و بهذا مات الجاسوس دون أن يعرف شيئا عن هذا الكائن القوي الغامض, و لم تصل ملاحظاته إلى مركزي الأبحاث و المراقبة. و اضطرت الكائنات الفضائية أن تعيد حساباتها قبل أن تعيد الاتصال ببني الإنسان الغربي أو إرسال بعثات سريّة لباقي الكوكب الحيّ.

و تظلّ أسطورة الكائن الغامض كقصة مخيفة يتساءل عنها أهل الكوكب البعيد ... بونفخة.

Friday, September 9, 2011

والله لأنشر هذه التدوينة, افتكر انك حلفت




(لا يا سيدي مش لازم تنشرها. و خلليني أتكلم المرة دي بالعامية عشان كلامي يوصل لناس معينة من غير إي محسنات بديعية أو استعارات مكنية.)

الجمل دي موجودة كتير ع النت:
- "والله لاعمل لايك, افتكر انك حلفت"
- "في رقبتك ليوم الدين ؛ لا اله الا الله محمد رسول الله ؛ ارسله لخمس جروبات"
- "بالله اعليك انشرها امانه فى رقبتك الى يوم الدين"
(ملحوظة: الهمزات البايظة دي مش أنا اللي كاتبها, دا أصحابها هما اللي كتبوها كدا)

و غيرها جمل كتيــــــر منتشرة, و الشباب عمالين ينشروا المواضيع اللي فيها الجمل دي إما عشان اتزنقوا بالحلفان أو عشان فاكرين نفسهم بيعملوا خير و بينشروا معلومات قيّمة. و للأسف الموضوع دا فيه نقطتين مهمين لازم حد يوضّحهم عشان الدنيا ظاطت قوي, و ناس كتير معرفتها على قدها و محتاجة حد يوعيها.

أولا: الحلف على الغير:

لما حد يحلف عليك و يقوللك "و الله لاتعمل كذا" أو "والله مانتا جايب كذا", فإنت مش ملزم بحاجة خالص, و حتى لو عملت عكس اللي هو حلّفك تعمله فمافيش عليك أي إثم. بل بالعكس, هو اللي لازم يكفر عن اليمين (الحلفان يعني) بتاعه لو كان قاصد انك يجبرك على حاجة, ولو كان قصده مجرد النصيحة فمافيش عليه أي كفارة. خلاصة القول انك في السليم و مش مجبر على حاجة.

ثانيا: الموضوع اللي بتنشره:

من مواضيع طبية, لأخبار سياسية مفبركة, لمعلومات دينية و أحاديث (و دي الأغلبية) ضعيفة أو إسرائيلية! هل متخيل موقفك قدام ربنا لما تنشر حديث منسوب لسيدنا محمد و هو حديث غلط؟ هل متخيل موقفك قدام ربنا لما تنشر معلومة بتتهم شخصية عامة بالخيانة أو الكفر؟ كل متخيل كمية الذنوب اللي هاتاخدها بكل واحد صدقها أو نشرها لعشرة كمان؟ . فاكر الورقة اللي كانت بتتوزّع زمان و يقوللك لو ماصوّرتهاش 20 نسخة و وزّعتها هاتحصللك مصيبة؟ ياترى فكّرت تشوف أصل القصة دي صح ولا لأ؟ و ليه واحد يحلّفك انك تنشر "لا إله إلا الله" في 5 مواقع بالتحديد أو ترسلها لـ 20 صديق؟ مش دا بيحاول ينشر "تقليعة" مرتبطة بأرقام مالهاش اي علاقة بالدين؟
مش هاطلب منك تروح لدار الإفتاء أو حتى تكلمها, لكن ع الأول دوّر على المعلومة على جوجل. لو معلومة دينية دوّر في نتايج البحث عن المواقع المتخصصة في الأحاديث أو الفتاوى. لو معلومة سياسية دوّر في مواقع الأخبار المعروفة... و هكذا.

حتى حكم الحلف على الغير اللي أنا قولته في الأول, مهما كان مقنع فأنا مش عالم في الدين, ويمكن أبقى حاطط معلومة مش صح 100 في الـ100 , فلازم تدوّر على الحكم بنفسك و تتأكد. أنا فكّرت أسيبك تدوّر بنفسك, بعدين قولت بلاش أصعّبها من الأول كدا و خلليني أديك لينك تبتدي منه عشان تعرف الكلمات اللي ينفع تدوّر بيها. اللينك أهو:

يا رب لما يجيلك إيميل ولا رسالة المرة الجاية تفكّر مرتين قبل ما تبعته لحد

Monday, July 4, 2011

أتجعل فيها من يفسد فيها؟

 
(تنويه: فضفضة و هلوسة بدون هدف محدد, الاستمرار على مسئوليتك الشخصية)

"أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبّح بحمدك و نقدّس لك؟". قال: "إني أعلم ما لا تعلمون".
هذا ما قاله الله للملائكة عندما استعجبوا من خلافة هذا الكائن لله في الأرض, و كم أتمنى من كل قلبي أن أعلم هذه الحكمة سواء في الدنيا أو الآخرة. فمن يتفكّر في قول الملائكة يجد أن من بين كل الصفات الإنسانية ذكرت صفات الفساد و العنف. و الملائكة لا تكذب أو تتجنّى أو تذكر أنصاف الحقيقة لأنها مخلوقات نظيفة لا تنطق إلا بأمر ربها. و معنى ذلك أن الصفات الإنسانية البذيئة هذه هي صفات أساسية في الجنس البشري.

و من يتفكّر في موازين الكون من الذرّة للمجرّات يجد الكمال بعينه, و لا يشوب هذا الكمال إلا ذلك الكائن المسمى بالإنسان. لا يتوقف عن التكائر بشكل ضار بالكائنات الأخرى حوله, يفسد بيئته و يلوثها من أجل رفاهية زائدة, يخلّ بالتوازن البيئي من حوله بطريقة نرجسية مقززة.

هل ما ذكرته يتوافق بالصدفة مع آيات القرآن: أكثرهم الفاسقون, أكثركم فاسقون, أكثرهم لا يعملون, أكثرهم لا يعقلون, أكثرهم كاذبون .... إلخ؟

في أحد دروس الدكتور طارق السويدان ذكر أن أحد القدماء قال أن واحد بالمائة فقط من البشر كانوا ذوي تأثير على العالم, و الباقون كانوا تابعين. و تلك هي الحقيقة, فلا يشترط بالتقدم أو الحضارة أن تأتي من مجتمع كامل العقل. أبسط مثال هو المقارنة بين جماعة من النمل و جماعة من البشر, انظروا كيف تتعامل جماعة النمل مع أي موقف و كيف تتعامل جماعة البشر. فهذه الحشرات العظيمة تستطيع أن تعمل متحدة, و كل فرد في موقعه. أما هذا الكائن الحقير المسمى بالإنسان فلا يمتلك العقل الذي يدفعه للعمل في مكانه المناسب أو حتى العمل على الإطلاق (مع ملاحظة الفرق بين كلمة "العمل" هنا و "العمل" في شركة أو مصنع), بل يكتفي بأن يصبح عبدا لغيره من بني البشر ليدير حياته و يفعل ما يشاء, فصاحب العقل يصبح كالإله على الأرض وسط الرعاع.

لا, أنا لا أشكك في مقادير الله. و نعم, لازلت أريد التفكير و التدقيق, فلولا هذا البحث دون خوف لكنت تركت ديني منذ زمن. فأنا مؤمن بأن عقلي هو ما يميّز البعض من بني جنسي, ولو تخلّيت عنه لأصبحت أقل من الحيوانات التي تتفوق عليّ في قوتها و سرعتها و عملها الجماعي و فطرتها السليمة.

نَعّم, سخّر الله جميع الكائنات لخدمة الإنسان. و لكن ما الدلالة على عِظَم الإنسان؟ لا أجد. فلو كان كائنا عظيما ما وصل الكون لما هو فيه من خراب و فساد, و ما كانت هناك حاجة لملء جهنم بأبناء هذا الجنس.

و لكنها الحكمة التي لا أعلمها, و أتمنى أن أعلمها ... يوما ما ... إن شاء الله.

Sunday, May 8, 2011

مسلم و مسيحي و حمامتين



(تحذير قبل البدء: أنا لا أخاف من التحدث بصراحة, قد تؤلم البعض, ولكن الألم جزء أساسي في الحياة)

احنا ناقصين أصلنا. كل شوية تطلع مشكلة بسبب إدارة قذرة و الصغيرين هما اللي يلبسوا في الحيط أو يمشوا ورا اللي بيتقال زي البهايم. و من كتر خنقتي أكتب شوية كلام عن التعامل بين المسلمين و المسيحيين و الأسلوب الساذج في التعامل مع المشاكل, و في النص أكتب عن أصل كلمة "قبطي" للمرة المليون و أنفي علاقتها بالمسيحية. ياللا .. خلليني أرجع أكتب باللغة العربية تاني, ع الأقل الشتيمة بيبقى شكلها أرقى.

كل فترة تظهر مشكلة لفتاة أسلمت ثم اختفت و ادعى زوجها أو شيخها أنها اختطفت, و ادّعى أهلها أو شمّاس كنيستها أنها هاربة بسبب مشكلات و لم تسلم ... ثم ندور في حلقة مفرغة تدل على غباء مفرط في التحليل.

أجمل ما في الصمت هو سماع آراء حديدة و حكايات لا حصر لها. من سائق التاكسي لكلام الأقارب لحكايات البرامج و الجرائد. امرأة مسيحية تزوجت رجلا مسلما و كان أهلها أرقى من التهور فاكتفوا بمقاطعتها. و أخرى أسلمت و هربت من أهلها في الصعيد إلى القاهرة, لتختبئ مع زوجها في زحام العاصمة, و يبحث أهلها عنها لينزلوا بها أشد العقاب, و ينال زوجها ما لذ و طاب من التعذيب و ربما القتل. أو أسمع من عجائز حي عين شمس عن امرأة تدعى "وفاء قسطنطين" أسلمت ثم تم خطفها و حبسها في منزل في منطقة النعام حتى تم ترحيلها لأحد الأديرة. و كلام عن كنيسة في حي مصر الجديدة تحدث فيها أمور مماثلة مع نساء أو رجال دين أسلموا. و نهاية بالفتاة "عبير" التي خطفتها الكنيسة لحين يتم ترحيلها لأحد الأديرة. و قصة الأخيرة موجودة بالتفصيل من فم وزير الداخلية (منصور العيسوي): زوج أخذ الشرطة و الجيش ليطالب بزوجته من الكنيسة فتم إغلاق الأبواب و بدأ أحد المسيحيين ( و ليس الأقباط) بإطلاق النار.

و بين كل قصة و قصة تجد قصة أخرى دموية. قال أهلنا في الماضي: لا دخان من غير نار. فأقل ما يجب أن يحدث من أي إنسان رائد عاقل بالغ أن يسأل عما يحدث و يتحقق منه, لا أن يسمع دون تحليل و من كل الأطراف. أعرف يقينا ما يقوله المسيحيون في كنائسهم (من كلام المسيحيين العقلاء و من أسلموا) كما أعرف يقينا ما يقوله المسلمون. أعمال معروفة تحدث, و لكن بسبب عمليات الشحن المتواصلة يصبح الموضوع أكثر من مجرد اختطاف, بصبح الموضوع حربا بين جانبين. و من أحب أن ألعن في مثل هذه الظروف؟ نظير جيد المسمى بشنودة. فبسبب قراءتي عن المسيحية الحقيقية عرفت أنها بعيدة عما يقوله هذا العجوز و من حوله من خرافات و إسقاطات تزرع الفتنة و الحقد بين من يسمعه من الديانتين. فهو دائم التمسّح في النظام السابق. و لا يكف عن ذكر "أقباط المهجر" ليشير أن المسيحية هي الأساس في مصر و أن المسلمين أتوا غازين و أنهم ليسوا أقباطا, و أن مسيحيوا الولايات المتحدة هم مطرودون من بلدهم, تماما مثلما يقول اليهود عن الشتات و أرض الميعاد. يقول أنه لا يريد مشكلات و يريد أن يعيش في سلام بعيدا عن السياسة  في إشارة لأن المسيحيين هم قلة مستضعة تمشي بجانب الحيط, ثم يذهب في جولات يلقي فيها بكلام لا يصح و زيارات متكررة لأمريكا بحجة العلاج, تماما مثل من يتمسح بهم و دخلوا الأن سجن طرة.

و للأسف من يسمع هذا الكلام من المسلمين أمثالي يدرك الجريمة التي تتم برعاية الإعلام و الحكومة بالكامل. فأنا لا أريد أن أجد مجموعات دينية مغلقة على نفسها تفيد بعضها البعض بداخل الكنائس و لا تريد الانخراط في المجتمع بحجة أن كبيرهم قال هذا. و من يسمع هذا الكلام من المسيحيين و يصدّقه يصبح دمية في يد كاهن لا يريد إلا مصلحته, و من يسمع ولا يصدّق يصبح من المغضوب عليهم. و والله لو أصبحت مصر دولة مسيحية لظل المسيحيون أقلية تشعر بالخوف لأن من هذه الأحاسيس تأتي الفوائد للكهنة, يحدث ذلك منذ عصر الفراعنة مع كهنة الشمس و حتى الآن.

أنا كمسلم لا أستمع لشيخ أيا كان اتجاهه إلا بعد التأكد من مصادره و منطقية كلامه, و لا أريد أن أكون دمية في يد أحد الشيوخ لمجرد أنه يمتلك لحية و درس بالأزهر. و أفاجأ بزملاء لي من المسيحيين يجرون دون تفكير وراء شنودة و من تحته ويغضون بصرهم عن أي خطأ و كأنه نبي منزّه عن الخطأ. لماذا لا تفكرون بعقولكم بدلا من عقل هذا الرجل العجوز؟ ألا ترون ما فعله مع النظام القديم و لا يزال يفعله الآن؟ كيف تترحمون على أيام "مبارك" العميل؟ هل تريدون من "يشحت" عليكم بحجة الأقلية المستضعفة و يكبت الملتزمين من إخوانكم المسلمين من الناحية الدينية ثم يسرقككم و يسمم غذاءكم جميعا دون تمييز لدين؟

لا فائدة من العلاج بالكبت و الصمت. لابد من فتح الحوار على مستوى الشعب بعد التخلص من رؤوس الفساد. من يشحن الخوف في المسيحيين و من يشحن الغلظة في المسلمين. صورة المسلم و المسيحي و الحمام الأبيض في الخلفية لا تفيد في شيء. بل على العكس: المخ الخامل كلما سمع كلمة "مسلم و مسيحي" فهو يتم تدريبه تلقائيا على الفصل و التمييز, و من لا يعي ما يحدث أو يفكر فيه تجده يتأثر بهذا التمييز دون أن يشعر. كل ما يحدث هو نتيجة لقلة الثقافة, و الثقافة ليست بالشهادات. فجدتي –رحمها الله- التي تربّت في حارة اليهود في أسرة بسيطة تملك من السماحة و الثقافة أكثر ممن يتباهى بشهاداته.

بالله عليكم حكّموا عقولكم و اسمعوا من كل الأطراف, ليس لأحد سلطة علينا إلا الله و رسله, و الباقين قد يضلّون أو يخطئون. إن كانت ابنة "عفت السادات" تم خطفها و إرجاعها بعد عدة ساعات على يد الشرطة (أو هذا ما قاله الإعلام), فيمكن للشرطة و الجيش و الأهالي إظهار أي فتاة مختفية "إن" أرادوا ...


معاني المفردات:ـ
قبطي: مصري, ليس لها علاقة بالمسيحية
شيخ: رجل عجوز, ليس لها علاقة بالإسلام



Sunday, May 1, 2011

سيرة الحب



الحب هو ذلك الشيء الذي ... يعرفه الكثيرون ... و لا يعرفونه ... شيء لطيف ... شيء مؤلم ... شيء عظيم ... شيء تافه.
فكّرت في ذلك الشيء و لم أصل إلا لمجموعة تخاريف تحاول وصف الغير موصوف, تماما مثلما يحاول أحد أن يرسم على الهواء. الحب الذي أقصده ليس حب الله أو الوطن, و لكن حب النصف الآخر.


من كتر الحب لقيتني بحب:

جملة سمعتها بالصدفة في أغنية لأم كلثوم, و صدمتني كأني لم أسمعها من قبل, ففي هذه الجملة أحد أسباب الحب. يوجد مثال لأحد الأشخاص الذي نقابلهم بين الحين و الآخر, الشخص الذي "يحب على نفسه", أي يفيض بمشاعر إيجابية يسعى لتفريغها في أي شخص أمامه, و بسبب ميوله فهو يسعى لتفريغها في شخص تحت مسمى الحب, ليس حب الشخص بقدر حب الحب ذاته, و أمثال هذا الشخص من ذوي الاهتمامات الأخرى تجدهم يذهبون بحبهم إلى العمل, أو الجهاد, أو حتى الجريمة.


فرز اللاوعي:

ذلك تفسير آخر حاولت تطبيقه على بعض الأشخاص و وجدته منطقيا. في الجزء الغير واع من تفكير الإنسان, يجري المخ إسقاط للمواصفات التي يحبها في الشريك/الشريكة على كثير ممن يجدهم ليرى مدى التوافق مع هذه المواصفات. فالإنسان عندما يكون مستعدا لذلك, يبدأ دون وعي في فرز من يراهم و يتعامل معهم ليرفض البعض و يقبل البعض حتى تظهر أفضل حالة مطابقة, و إما يكون الوضع في الناحية الأخرى مشابها ليكون "الحب المتبادل" و إما يكون الحب "من طرف واحد". لذلك عندما أرى الصفة الغالبة على شخص و ميول نصفه الآخر أبدأ في ملاحظة هذه النظرية, و أسمع جملة "لايقين على بعض" و "لابقين لبعض" عند وصف حبيبين أو زوجين اختارا بعضهم البعض, فالمواصفات التي يطلبها كل طرف في الآخر قد تواجدت, الميول متقاربة في بعض المواضع.
و تحت هذه النقطة قد أضيف الترسّبات في الذاكرة التي قد يتسبب شخص تقابله في إظهارها على السطح, امرأة تشبه حبك الأول , رجل يشبه المغني المفضل لكِ, و هكذا.


البحث عن الكمال:

تلك النظرية وجدتها في كتاب بعنوان The Power Of Now , و هي تبدو نظرية صحيحة. يقول الكاتب أن الإنسان في بحثه عن الكمال يهرب من نفسه و يذهب للعناصر الخارجية التي تحقق ذلك الكمال. فالإنسان قد يبحث عن الأمان أو الاهتمام أو حياة جديدة من اختياره , و هو/هي شريك أساسي فيها, أو مجرد حاجات بدائية. و يكون "الحب" هو تفسير لإيجاد الشخص المناسب لتلك الاحتياجات. و لكن بعد أن يبدأ الانسان في الانغماس في هذه الأحاسيس التي وجدها أخيرا, يبحث عن أهداف جديدة يجري ورائها, و هذا سبب للتحرك المستمر بين لحظات التفاهم و الشجار بين الطرفين في العلاقة.


احتياج جسدي في صورة راقية:

ذلك ما يحاول البعض رفضه رغم مشروعيته. عندما يجد شخص ما غريزة أساسية يحاول إنكارها أو وضعها في شكل أكثر رقيا. و كأن الانجذاب الجسدي ليس شيئا مسلّما به. ربما لا يريد الكثيرون أن يسلّموا به اجتماعيا, لكن العلماء يصرون على التسليم به, فلا مجال للهروب من الهرمونات و كهرباء الجسد. لا أبالي إن كان هذا الانجذاب قد يبني أسرة قوية أم لا, ما أتكلم عنه هو الانجذاب الغامض الذي قد يأخذ كلمة "حب". تلك النقطة قد تكون جزءا من النقطة السابقة, و لكن هذه المرة هي محاولة للاعتراف بنوع آخر من الانجذاب, الانجذاب الكيميائي.


من كل ما سبق يبدو لي أن كلمة "حب" هي كلمة تم الاتفاق عليها لوصف أي انجذاب غير واضح. و بدلا من البحث عن السبب في ذلك الانجذاب و معالجته أو مباركته, نكتفي بالتسليم له ثم نشكو من اختفائه لسبب "غير معروف".
Powered by Blogger.